المشروع الصناعي من الفكرة حتى التنفيذ

مقدمة

إن المعرفة الجيدة والوعي الكامل بمراحل وإجراءات الاستثمار الصناعي وما يتطلب ذلك من وقت وجهد أو مبالغ مالية مهم جدا لتفادي ما قد يعرقل تلك المراحل ويؤثر سلبا على كلفة الاستثمار ومدة التنفيذ.

هذه المعرفة والوعي والإدراك تجيب على الكثير من الأسئلة التي تدور في ذهن من يفكر في دخول عالم الاستثمار الصناعي – أو غيره – وهي أسئلة قد تأخذ حيزاً كبيراً من ذهن المستثمر، ووقته، وجهده، قبل أن يصل إلى قرار نهائي في التوجه إلى الاستثمار في مجال بعينه، وفي صناعة بعينها. تلك الاسئلة وغيرها قد يقف عدم الإجابة عليها عائقاً حقيقياً أمام المستثمر، وهي قد تثنيه عن قراره إن لم يجد لها إجابات.

ولكي يتوصل صاحب المشروع إلى ثقة ويتخذ قراراته بصورة سليمة في بداية مشروعه ويقلل المخاطر والخسائر في المستقبل، يجب أن يجتهد في جمع القدر الكبير من المعلومات قبل أن يصل إلى مرحلة التنفيذ، وهذه المعلومات تساهم في التخطيط السليم وتزيد فرصة النجاح.

ومن أهم ما ينبغي على المستثمر معرفته هو المراحل الأساسية المتتالية أحياناً والمتداخلة أحياناً أخرى، والتي يمر بها المشروع من الفكرة حتى التنفيذ، والتي تتخللها الاجراءات والاتفاقيات النظامية والتراخيص، وما يتبع الفكرة من خطوات تتمثل في اختيار المجال والفرصة من بين البدائل المتاحة، وجمع المعلومات والبيانات الأساسية المتعلقة بالاقتصاد عامة وبالمشروع خاصة، وإجراء الاتصالات بالجهات الرسمية ذات العلاقة بالاستثمار ومكاتب الاستشارات الاقتصادية تمهيداً لإجراء دراسة جدوى المشروع المالية والاقتصادية كمقدمة للبدء في إجراءات التسجيل والحصول على التراخيص والخدمات اللازمة وانتهاءً بالمباشرة بتنفيذ المشروع وإخراجه إلى حيز الوجود الفعلي وتشغيله.

الخطوات الموجزة آنفاً، والمفصلة تالياً، تحاول أن تشارك المستثمرين الجدد التفكير والتخطيط، لتصل معهم إلى إجابات وحلول تضعهم في أول الطريق إلى إنشاء مشروع صناعي ناجح وبأقل جهد ممكن .

مراحل إنشاء المشروع الصناعي

الفكرة والتخطيط للمشروع الصناعي :

يختلف الاستثمار الصناعي عن غيره من الاستثمارات الأخرى في القطاعات التجارية والخدمية من حيث انه يتطلب وقتاً أطول في التخطيط والدراسة و ينطوي على مخاطر أعلى لكنه في المقابل يعود بعوائد مجزيه وفرص نمو أكبر من المجالات الاستثمارية الأخرى كما أن مردودة التنموي أشمل وأكبر ويساهم بقيمة مضافة على الاقتصاد الوطني أخذا في الاعتبار الحوافز الحكومية المذكورة آنفا. لذا يلزم التأكيد على وجود رغبة حقيقية  للدخول في الاستثمار الصناعي بدافع من حب التجديد والابتكار والبعد عن المحاكاة والرغبة في التطوير والنمو من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.

ولكي تتم بلورة هذا التصور بشكل عملي، يجب أولاً تجميع الأفكار الصناعية والتي يمكن الوصول إليها عن طريق مراكز المعلومات المنشأة في الغرف التجارية والصناعية،ومراكز البحوث الصناعية، وجهات أخرى ذات علاقة (وزارة المالية، وزارة الصناعة،الهيئة العامة للاستثمار، شركة سابك) أو مكاتب الخدمات الإستشارية الاقتصادية والصناعية (شركة العقاب السعودية).

بعد تجميع الأفكار، يتطلب الأمر غربلة محتويات هذه الأفكار في ضوء مجموعة من المؤشرات الأولية مثل مقارنة تطور الواردات مثلاً من سلعة ما خلال فترة زمنية معينة، وبالطاقات الإنتاجية المرخصة للمصانع المشابهة القائمة (إن وجدت)، مع الأخذ في الاعتبار (المشروعات التي تحت التنفيذ) للخلوص إلي نتائج قد تشجع على اختيار مبدئي لفكرة المشروع، إلي جانب أفكار أخرى، ليصل المستثمر في النهاية إلي قائمة أخرى مختصرة للأفكار البديلة، في ضوء بحث أكثر عمقاً قد يتطلب إعداد دراسات موجزة لكل منها على حده (دراسات فرص الإستثمار) للتعرف على أكثرها جدوى وملائمة

كما أن التوجه للاستثمار الصناعي يتطلب قدرات مالية جيدة لدى صاحب المشروع وذلك لحاجة المشروع إلى الدعم المادي وخاصة في سنوات التشغيل الأولى لسد احتياجات رأس المال العامل وذلك في فترات امتصاص التكاليف لرأسمال المشروع وقبل بدء المشروع في جني إرباح التشغيل.

دراسة الجدوى الاقتصادية

تتكون دراسة الجدوى الاقتصادية لأي مشروع صناعي من خطوتين رئيسيتين، يقوم المستثمر بتنفيذهما توالياً::

الدراسة الأولية لفرص الاستثمار المتاحة.

إن أهمية اختيار الفرصة الاستثمارية يتحقق من خلالها الاستثمار المجدي بإذن الله، والوصول إلى الفكرة الاستثمارية  في الصناعة التي تتناسب مع طموح وإمكانيات المستثمر يتطلب بعض الجهد لتجميع الأفكار الصناعية وتمحيصها وتقوم بعض الجهات الحكومية والخاصة بإعداد قوائم لأفكار أولية عن طريق مراكز المعلومات في الغرف التجارية الصناعية ومكاتب الخدمات الاستشارية الاقتصادية والصناعية، إضافة إلى مراكز البحوث الصناعية في قطاعات حكومية وخاصة كما أن المعارض التجارية المقامة محليا ودوليا تساعد على بلورة أفكار استثمارية لتصنيع منتجات ذات مردود مادي.

بعد تحديد فرصة أو أكثر من الأفكار البديلة يجب القيام بدراسة أولية موجزة لكل فرصة منها لاستخراج مؤشرات للمقارنة بينها والتعرف على أكثرها جدوى وملاءمة كفرصة استثمار حقيقية تتوفر لها عوامل النجاح وتأكيد التوجه الاستثماري أخذا في الاعتبار حجم الطلب على سلع معينة ووضع التصنيع المحلي والاستيراد الخارجي علما بأن جاذبية الفرصة الصناعية تعتمد على أربعة عوامل رئيسية  :

 حجم الاستثمار والقدرات المالية للمستثمر.

حجم و مدى المخاطرة المتوقعة في القطاع الصناعي المستهدف

توفر الطلب الكافي ودراسة الحد الأدنى من طاقات الإنتاج اللازمة لتحقيق العوائد المجزية.

سهولة الحصول على تقنيات الإنتاج ومدى الحاجة لوجود شريك أجنبي أو نقل المعرفة.

الاستعداد الذاتي لدى المستثمر و وجود خبرة تجارية سابقة بالمنتجات ليتم تسويقها بسهولة.

  وفي هذه المرحلة يجب توفر وصف شامل للمنتج (المنتجات) المراد إنتاجها من قبل المشروع بالإضافة إلى شرح استخداماتها وكذلك البدائل المتوفرة

إجراء دراسة الجدوى التفصيلية الخاصة بالمشروع:

بعد اختيار الفرصة الاستثمارية حسب المعطيات الأولية تبدأ مرحلة الدراسة التفصيلية للمشروع الصناعي المبني على تلك الفرصة للوصول إلى القرار النهائي في الاستثمار من عدمه. حيث  تشمل دراسة الجدوى التعريف بالمشروع  وجمع المعلومات والبيانات الأساسية المتعلقة به بدءاً من اختيار الموقع وتوفر خدمات البنية التحتية وتوفر التقنيات وطرق الحصول عليها وكذلك دراسة تكاليف وأسعار المدخلات والمواد الأولية والوسيطة والمساعدة، المياه، الكهرباء، الطاقة، أجور العمال، مصادر التمويل، تكاليف الأرض والمباني والمعدات اللازمة وغيرها من الأصول الثابتة. و تتضمن دراسة الجدوى ما يلي :

 دراسة السوق  :  ويتناول هذا القسم من الدراسة ما يلي:

تقديرات حجم الطلب الكلي (المحلي والأجنبي) على منتجات المشروع ومواصفاته والتوقعات المستقبلية للطلب ومن ثم تقدير حجم الإنتاج المتوقع وطاقته الإنتاجية التصميمية بناءً على حصته من السوقين المحلي والأجنبي.

بيان الرسوم والضرائب المفروضة والمطبقة على منتجات المشروع والحماية الجمركية المفروضة على البضائع المستوردة المنافسة المماثلة أو البديلة.

 تقديرات لحجم العرض للأسواق المستهدفة تشمل المصنعين المحليين , طاقاتهم المركبة وكذلك حجم مبيعاتهم التاريخية لكل سوق إضافة إلى حجم الاستيراد و مصادره من كل سوق مستهدف.

 دراسة وتحليل هيكل الأسعار للمنتج المحلي المماثل والمستورد ومن ثم تسعير المنتج الجديد في ضوء الأسعار وتكلفة الإنتاج المتوقعة.

 دراسة بدائل المنتج المنافسة له حالياً وتأثيرها على استمرارية الإنتاج وعلى حجم الطلب مستقبلاً.

 وضع خطط الإنتاج والتصدير والتوقعات المستقبلية لمبيعات المشروع في الأسواق المحلية والخارجية.

 دراسة آثار المنافسة المحلية مع تحديد قنوات البيع والتوزيع ووضع إستراتيجية التسويق.

 الدراسة الفنية : وتشمل الدراسة الفنية إلى جانب التعريف بالصناعة المعنية، اقتصاديات الحجم والعوامل التي تؤثر عليها ومصادر التقنية وتتناول الجوانب التالية:

 اختيار موقع المشروع من بين مدن المملكة بناء على متغيرات عديدة تتعلق بالسوق والقرب من مصادر المواد الخام وعوامل أخرى بيئية وأخرى تتعلق بمتطلبات البنية التحتية: كهرباء، ماء، طرق، تخزين، نقل واتصالات، ….الخ

 تحديد مساحة الأرض بما في ذلك مساحة مرافق التصنيع والإنتاج والتخزين والإدارة والممرات ومواقف وسائل النقل وغيرها من المساحات المخصصة لأغراض الأنشطة الترويحية والاجتماعية والتوسع المستقبلي.

 تحديد الجودة والمواصفات الفنية للمنتجات ومدى مطابقتها للمواصفات المحلية والعالمية مع توضيح طرق التعبئة والتغليف.

دراسة تفصيلية لطرق التصنيع ومعالجة المواد الأولية ودراسة مصادر التقنية ومستوى المعرفة الفنية المطلوبة للوصول بالمنتج إلى الجودة المستهدفة.

 دراسة الحاجة إلى اتفاقيات فنية مع شركات عالمية لإدارة الإنتاج ومراقبة الجودة أو الترخيص لاستخدام معدات التقنية اللازمة.

 تحديد احتياجات و تكاليف المباني والأعمال المدنية والآلات والمعدات اللازمة لخطوط الإنتاج وما يتبع ذلك من معدات خدمية لتشغيل تلك الخطوط مع التركيز على إمكانية توفيرها محليا.

 تقدير احتياجات وتكاليف المواد الأولية ومواد التعبئة وغيرها من متطلبات التشغيل اللازمة (المحلية والمستوردة) مع بيان كمياتها ومصادرها وأسعارها والتركيز على إمكانية توفيرها محليا.

 تحديد احتياجات المشروع من المنافع العامة مثل الكهرباء والماء والوقود والزيوت والصرف الصحي مع بيان مدى توفرها ومصادرها أو كيفية توفيرها وكلفتها.

  تحديد القوى العاملة من حيث أعدادها ومهاراتها وتصنيفها: إداريون، فنيون، عمال، الخدمات والعمالة الماهرة مع تحديد الأجور والمزايا والحوافز.

 وضع جدول زمني لتنفيذ المشروع مع تحديد التقدم في مراحل التنفيذ والمدة الزمنية اللازمة.

الدراسة المالية والاقتصادية:   ويشمل هذا القسم تقدير كافة التكاليف الاستثمارية والتشغيلية وتحليل الجدوى المالية والاقتصادية للمشروع ويتناول الجوانب التالية :

 التكاليف الرأسمالية: الأصول الثابتة ورأس المال العامل ومصاريف ما قبل التشغيل (دراسات، استشارات، سفر ومواصلات، تأسيس الشركة وتجارب التشغيل)

 مصادر التمويل المتاحة محلياً وخارجياً واقتراح المصادر المناسبة.

 تحديد هيكل رأس المال (نسبة ملكية رأس المال إلى القروض) مع تقدير كلفة التمويل على ضوء الشروط والمعطيات لبدائل التمويل المتاحة.

 تحديد تكاليف الإنتاج الثابتة والمتغيرة.

إعداد قوائم مالية للمشروع والتدفقات النقدية المتوقعة تبين الدخل الإجمالي والدخل الصافي للمشروع

 تحليل مؤشرات الجدوى المالية والتجارية للمشروع والتي تشمل الربحية التجارية والمعدل الداخلي للعائد وفترة الاسترداد.

 اختبارات الحساسية للمشروع ومدى تأثر الربحية التجارية بأية تغيرات محتملة في كمية أو قيمة المدخلات والمخرجات (أسعار البيع، تكاليف المواد الخام، تكاليف الإنتاج، الطاقة الإنتاجية، التكاليف الاستثمارية، التمويل، ..الخ)

 إن عمل دراسة جدوى اقتصادية جيدة للمشروع المزمع إنشاءه، يعني بالضرورة الوصول إلى نتيجة جيدة وبأقصر الطرق وأقل التكاليف. ودراسة الجدوى هي خطوة لاحقة للتفكير واتخاذ القرار، فمن المهم جداً للمستثمر أن يجري دراسة جدوى اقتصادية لمشروعه لكي يصل بمشروعه إلى بر الامان؛ توافر الملاءة المالية (التمكن المالي) والتفكير في التمويل وما مدى إمكانية التمويل.

و للتمويل عدة صور، أهمها وأكثرها شيوعاً ما يلي:

• التمويل الذاتي الكامل.
• تمويل ذاتي25% -50% + قرض تمويلي من صندوق التنمية الصناعية 50% – 75% عند إقرار الصندوق للنشاط  الصناعي، أو عن طريق البنك السعودي للتسليف والإدخار أو عن طريق شركة واعد ( ارامكو) .
• تمويل ذاتي 50% + قرض تجاري 50% (أو أية نسب أخرى بحيث لا يقل التمويل الذاتي عن 25%).
• تمويل ذاتي 25% + قرض تمويلي (بنوك) 25% + قرض تمويلي من صندوق التنمية الصناعية 50%.
• تمويل ذاتي 25% + تمويل بنكي بنظام المرابحة الإسلامية أو غيره من صور التمويل.
• تمويل ذاتي + تسهيلات دفع متوسطة الأجل من قبل الشركات الموردة للمعدات والمواد الأولية.

تجدر الإشارة إلي أن نظام الصندوق يتطلب في حده الأدنى توافر قدرة تمويلية ذاتية لا تقل عن 25% من الكلفة الإستثمارية، علماً بأن الحد الأقصى لقرضه التمويلي لايتجاوز 50% في المدن الرئيسية و75% في المناطق الاقل نموا من تلك الكلفة وبحد أعلى 600 مليون ريال.

جـ .  الإجراءات والاتفاقيات النظامية (التراخيص):

يتطلب الأمر اتباع خطوات إجرائية نظامية محددة، للحصول في نهاية المطاف على القرار المرخص للمشروع، والذي يخول المستثمر الاستفادة من المزايا التي وفرتها الدولة للمشروعات الصناعية. تبدأ تلك الخطوات بإعداد ملف المشروع وتكوين ملحقاته المستندية، وتنتهي بالحصول على الترخيص الصناعي النهائي، سواء من خلال وزارة التجارة والصناعة إن كان المشروع استثماراً سعودياً أو خليجياً 100%، أو من خلال الهيئة العامة للاستثمار إن كان مختلطاً (باستثمار سعودي/أجنبي) أو أجنبي 100%، ويختلف الأمر قليلاً عند الحديث عن مشروع صناعي تقل استثماراته عن مليون ريال. يتطلب استصدارالترخيص الصناعي من قبل وزارة التجارة والصناعة استيفاء (نموذج طلب الترخيص) مع تقديم بعض المستندات الإجرائية الأخرى، دون أن يكون صدور قرار الترخيص مشروطاً بتقديم دراسة جدوى اقتصادية فنية للمشروع، إلا في حالات استثنائية تقررها الوزارة. وبعد صدور قرار الترخيص الصناعي، تبدأ أيضاً خطوات إجرائية أخرى، ترتبط بعدةجهات حكومية وغير حكومية ذات علاقة (السجل التجاري، مكتب العمل، مصلحة الزكاة والدخل، العضوية في الغرفة التجارية الصناعية ، البلدية …الخ).

وهذه المرحلة تأتي بعد قناعة المستثمر بسلامة قـراره الاستثماري واستيفاء كافة الضوابط الخاصة بدراسة الجدوى الاقتصادية  التفصيلية والعائد المالي المتوقع على الاستثمار.

ويمكن تلخيص الإجراءات المطلوبة في خطوات متتابعة كالتالي  :

إنهاء إجراءات ملف المشروع للحصول على الترخيص الصناعي والكيان القانوني وتحديد المنتجات والطاقات الإنتاجية المرخصة والسجل التجاري  للملكيات الفردية وعقود التأسيس للشركات.

تخصيص أرض المشروع في المدن الصناعية أو المناطق الصناعية وهي خطوة تتطلب التنسيق مع هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) في حال الرغبة في إقامة المشروع في إحدى المدن الصناعية أو مع البلديات (المناطق الصناعية، إذا كان المشروع سيقام خارج المدن الصناعية ) لتخصيص موقع للمشروع في إحدى المدن الصناعية أو المناطق الصناعية الحكومية أو الخاصة، أو التنسيق مع الهيئة الملكية للجبيل وينبع إن كان المشروع سيقام في إحداهما. وهي خطوة هامة تسبق إعداد المخططات الهندسية التنفيذية والارتباط التعاقدي مع الجهة المؤجرة (عقد التأجير طويل الأجل). والتأكد من توفر احتياجات المشروع من المنافع والمرافق الخدمية العامة.

حيث تقوم هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) بدور أساسي وفعال في هذا المجال من خلال التسهيلات التي تقدمها للمستثمرين سواءً فيما يتعلق بإجراءات الحصول على أرض بأسعار رمزية، أو تقديم خدمات البنية التحتية للمستثمرين في المدن الصناعية التي تشرف عليها والتي تتضمن خدمات الكهرباء والماء والاتصالات والشوارع، كما يتوفر في هذه المدن مخازن وسكن عمال وخدمات ترفيهية وتسويقية متعددة.

التنسيق المباشر مع شركات الكهرباء لتوفير الأحمال الكهربائية المطلوبة بوقت كافي لتفادي أي تأخير متوقع في حالة الأحمال الكبيرة.

الحصول على الامتيازات الخاصة بالمحاجر ومواد البناء (إذا لزم الأمر).

استكمال التصاميم والرسومات الهندسية ومخططات المباني ومرافق المشروع التفصيلية وجداول الكميات من مكاتب هندسية معتمدة وذلك بالتنسيق مع موردي المعدات وخطوط الإنتاج.

الاختيار النهائي لموردي خطوط الإنتاج والدخول معهم في المفاوضات الجدية لشراء التقنيات من مكائن وآلات ومعدات.

التأكد من الترتيبات اللازمة بخصوص النقل والتركيب والفحص والتشغيل التجريبي لجميع خطوط الإنتاج ومسؤولية المورد في كل منها.

 الدخول في مفاوضات لنقل التقنية والمشاركات الفنية وتوقيع مذكرات التفاهم الفنية (إذا لزم الأمر) للوصول إلى الصيغ التعاقدية الملائمة تمهيدا للاتفاقية النهائية.

قد تتطلب بعض المشروعات انضمام شريك غير سعودي (شركة أو فرد) يملك الخبرة الفنية في صناعة مماثلة، أو الدخول في مفاوضات لنقل التقنية الفنية (المشاركات الفنية)،وهذا يتطلب اتصالات وترتيبات وتفاوضات منظمة مع جهة أو أكثر، إلي أن يتم التوصل إلى صيغة تعاقدية تتفق ورغبات طرفي المشاركة. وهذه خطوة قد يتم القيام بها قبل أو أثناء أو بعد مرحلة الترخيص الصناعي، حيث يعتمد توقيتها على طبيعة المشروع، ومدى تعقيداته الفنية ومدى ضرورة توافر خبرة خاصة فيه. وعلى وجه العموم، إن انضمام شريك غير سعودي إلي (ملكية) المشروع يتطلب (أياً كان توقيت انضمامه إلي المشروع) إعداد عقود المشاركة وتوفير مستندات الخبرة، وتقديم ذلك إلي الهيئة العامة للاستثمار لتعديل ملكية المشروع في قرار الترخيص الصناعي، إن كان القرار قد صدر سلفاً بملكية سعودية و/أو خليجية تامة.

 تحديد المقاولين المحليين المؤهلين لتنفيذ مباني المشروع ودعوتهم للعطاءات ومن ثم اختيار العروض المنافسة واختيار مقاول المشروع الرئيسي.

 إعداد الترتيبات الخاصة بتمويل المشروع من الجهات الحكومية والتجارية ويستحسن البدء بهذه الترتيبات قبل البدء الفعلي بخطوات التنفيذ والتي يترتب عليها التزامات مالية كبيرة.

 الحصول على عضوية الغرفة التجارية الصناعية والانضمام الى اللجان الصناعية المتخصصة.

 الحصول على الإعفاءات والفسوح الجمركية المتعلقة بمتطلبات الإنتاج والتنسيق مع مصلحة الجمارك بهذا الخصوص.

 استكمال متطلبات مكتب العمل لتأمين احتياجات المشروع من القوى العاملة الماهرة.

 التأكد من متطلبات السلامة وحماية البيئة من الجهات الحكومية المختصة.

 مراجعة الهيئة العربية السعودية للمواصفات للتأكد من المواصفات السعودية لمنتجات المشروع إن وجدت ومدى توافق التقنية المزمع استخدامها مع هذه المواصفات.

 إنهاء إجراءات إقرار الملف الزكوي في مصلحة الزكاة والدخل.

 إنهاء إجراءات تسجيل العمالة في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

  د. تنفيذ المشروع

وهي آخر مراحل المسار الاستثماري، حيث يتحقق بانتهائها دخول المشروع إلى حيز تفعيله، وتتضمن هذه المرحلة اجراءات عدة :

1- إعداد النواحي الإدارية: من خلال تكوين فريق لإدارة المشروع وتنظيمه، حيث يكون هو النواة الإدارية والفنية الأولى ويتألف الفريق بالدرجة الأولى من مدير فني ومدير مشروع وسكرتارية حيث يقوم الفريق بالمتابعة والإشراف على النشاطات اليومية الخاصة بتقارير تقدم تنفيذ مراحل تنفيذ المشروع بشقيه المباني والمعدات.

ويمكن تلخيص الاجراءات الادارية الضرورية للبدء بتنفيذ المشروع بما يلي:

• اختيار المدير العام.

• إعداد الهيكل التنظيمي للمصنع.

• إعداد الوصف الوظيفي لكل وظيفة.

• توظيف المدير المالي أو محاسب.

• توظيف مدير إنتاج.

• توظيف إداري سعودي.

• عمل خطة لتوظيف العمالة الإدارية والفنية والتعاقد مع مكتب توظيف خارجي لإكمال إجراءات توظيف العمالة من خارج المملكة.

   2- الحصول على العروض وتحليلها وتوقيع العقود: حيث يتم توقيع العقود النهائية لإنشاء المباني والإعمال المدنية للمشروع الصناعي مع المقاول الذي تم اختياره، مع الحرص على المراجعة القانونية واستيفاء جميع البنود المتعارف عليها. بحيث تجري هذه العملية بالتزامن مع استكمال أوامر الشراء والاعتمادات المالية لتوريد وتركيب خطوط الإنتاج بالطاقات الإنتاجية المعتمدة في دراسة الجدوى وتوقيع الاتفاقيات الفنية النهائية لنقل التقنية أو المعرفة الفنية (إذا لزم الأمر) استنادا إلى ضوابط دراسة الجدوى التفصيلية المذكورة في المرحلة الأولى ويمكن الرجوع إلى احد مطبوعات الصندوق (إرشادات اختيار التقنية ونقلها ) لمزيد من التفاصيل.

حيث يتطلب هذا الإجراء القيام بما يلي:

• الحصول على عروض تنافسية للمعدات والمكائن وعمل تحليل لها.

• اختيار المورد الرئيسي للمكائن وآخرين حسب الحاجة.

• الحصول على المخططات العامة للمباني ومرافق الإنتاج من مورد المكائن الرئيسي أو من الشركة المطورة للمشروع (شركة العقاب السعودية).

• التعاقد مع مكتب هندسي لإعداد المخططات الهندسية للمصنع.

• الحصول على عروض لأعمال المباني واختيار مقاول مؤهل.

• التعاقد مع مكتب إشراف هندسي للإشراف على إكمال إنشاء المباني حسب المخططات المعتمدة والجدول الزمني.

• الحصول على عروض لمستلزمات المصنع من وسائل نقل وأثاث وأنظمة مخازن واختيار العروض الأنسب.

  3-  متابعة تنفيذ الانشاءات ووصول جزء من العمالة:  يجب التأكيد هنا على أن يقوم فريق إدارة المشروع بالتنسيق الجيد بحيث تكون مباني المشروع وبنيته التحتية جاهزة لاستقبال وتركيب معدات الإنتاج والمكائن والآلات في مواقعها حسب ما هو مخطط له في التصميم الأساسي للمشروع من خلال ما يلي:

• متابعة أعمال الإنشاءات بصفة مستمرة من قبل الإدارة والمهندس الاستشاري.

• متابعة شحن المكائن والمعدات.

• متابعة توظيف العمالة والسعي لوصول دفعة من العمالة تساعد في التجهيز للمساعدة في تركيب المكائن والمعدات.

• متابعة طلبات التمويل لدى الجهات المختلفة التي تم التقديم عليها.

• الحرص على الحفاظ على المستندات الخاصة بأية تكاليف يتم صرفها أو التعاقد عليها وعمل نظام لحفظها.

   4-   وصول المكائن والمعدات وتركيبها: حيث يتم  تأهيل بعض الكوادر الفنية الوطنية للتعامل مع مكائن ومعدات الإنتاج عند الوصول، وتتولى الشركات الموردة والمصنعة لمكائن الإنتاج وكجزء من العقد إيفاد بعض فنييها لتركيب المعدات والتشغيل التجريبي وتدريب العاملين على تشغيلها وصيانتها. ومن الواجب في هذه المرحلة اتباع ما يلي:

• التعاقد مع مكتب تخليص جمركي لتخليص المكائن والمعدات حال وصولها لتجنب تحمل أية مخالفات.

• الترتيب لنقل الحاويات إلى الموقع.

• تخزين المكائن والمعدات في مكائن آمن.

• عمل نظام لتحديد موقع ومحتوى كل حاوية.

• تركيب المكائن والمعدات عن طريق مورد المكائن وعمالة المصنع مع مراعاة ما ينص عليه العقد مع المورد أو الشركة المطورة للمشروع (شركة العقاب السعودية).

• توفير حراسة للموقع.

• الحفاظ على المستندات مثل الفواتير، بوالص الشحن، قوائم الشحن، كتالوجات التشغيل… الخ.

• تجهيز متطلبات الإعفاءات الجمركية لتقديمها إلى وزارة التجارة والصناعة.

ويفترض في هذه المرحلة أن تقوم الإدارة بحملات تعريفية عن منتجات الشركة عن طريق الاتصال المباشر بالعملاء المستهدفين.

   5- الاختبارات وقبول المكائن ووصول باقي العمالة وتوفير المواد الخام اللازمة لإجراء الاختبارات التشغيلية: من خلال توريد المواد الأولية والمواد الوسيطة ومواد التغليف والمساعدة ومواد التركيب من السوق المحلي أو باستيرادها من الخارج  بكميات كافية لتأمين احتياجات التشغيل التجريبي.

وضرورة حضور من له خبرة في تشغيل المكائن وتحقيق الخصائص المتعاقد عليها لخطوط الإنتاج وجودة المنتجات وفق المواصفات العالمية.

مع ضرورة توثيق نتائج الاختبارات والظروف التي أجريت فيها بما يشكل فرصة للعمالة للتدرب على الإنتاج وتشغيل المكائن وطرح الأسئلة على الخبيرالفني. أما إذا كانت هنالك اتفاقية دعم فني (Technical Assistance) فسوف يساعد ذلك كثيرا في المستقبل.

ومع وصول باقي العمالة في هذه المرحلة فهنالك فرصة جيدة للتدريب والاستعداد لبدء الإنتاج التجريبي والفعلي.

ثم مواصلة الإدارة المجهودات التسويقية للتعريف بالمصنع ومنتجاته.

   6- الإنتاج التجريبي ومن ثم الإنتاج التجاري: تأتي هذه المرحلة للتأكد من سلامة المنتج وعوامل قياس الجودة اللازمة واستقرار الإنتاج قبل الإنتاج الفعلي والتأكد من تدريب العاملين وتوفر الطاقم الإداري اللازم.وهي فرصة جيدة لتدرب العمالة على تشغيل المكائن ومعرفة مكونات المواد الخام بشكل أفضل من المرحلة السابقة.

يتم فيها توقيع المستندات الخاصة بانتهاء التشغيل التجريبي، ليتم بعدها انتقال مسئولية التشغيل والإنتاج إلى إدارة المصنع، ثم بدء الإنتاج الفعلي عند وصول طلبات العملاء.

   7- التحقق من جدوى المشروع، ومدى مطابقة النتائج المحققة بالنتائج المتوقعة في دراسة الجدوى: وذلك بتشغيله وفق البرنامج الإنتاجي التدريجي المخطط وبطاقته الإنتاجية واحتساب تكاليف المشروع وإيراداته.

   8- الاستمرار في عملية تطوير المنتجات: من خلال متابعة التقنيات، والتجاوب مع تطورات الأسواق والعملاء المحتملين مع وضع استراتيجيات خاصة للتحكم في مدخلات ومخرجات الإنتاج وكذلك خطط الترويج والتسعير والتوزيع.

أضف تعليق

Filed under استشارات صناعية, تطوير مشاريع صناعية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s