تنمية المهارات القيادية

#العقاب_للتطوير_الصناعي

تشير الدراسات إلى أن الشركات التي تأخذ مسألة تنمية المهارات القيادية على محمل الجد تنجح في التفوق على منافساتها. وينطبق ذلك إلى حد كبير على الوقت الحالي. ففي عصر الإنترنت، يجد عديد من القياديين أنفسهم تحت وطأة ضغوط العولمة. فقبل 25 عاما لم تعط أهمية كبيرة للخصوصيات والعمليات غير المنطقية التي تشكل السلوك الفردي. وانشغلت الشركات وكليات الأعمال بنموذج القيادي العقلاني الملم بالسوق، غير مدركة أن نجاحه ليس محصورا في قدرته على صنع القرار، بل في عديد من السمات الأخرى. وتم تجاهل الجوانب العاطفية للقيادة، وأهمية الثقافة المؤسسية. وكان مطلوبا من القياديين في ذلك الوقت استخدام رؤيتهم ومهاراتهم لبناء مؤسسات مستدامة.
يواجه القياديون اليوم تحديات أكبر بسبب تعقيدات التكنولوجيا سريعة التغيير، والتنوع الجغرافي والثقافي لفريق العمل الذي يعمل على الشبكة الافتراضية، وصعوبات اتخاذ القرارات عند وجود كم هائل من المعلومات.
اجتمعت في حفل لجمع التبرعات في هولندا، بأحد الأشخاص الذين سبق أن حضروا برامج تحديات القيادة التي أديرها، حيث اقترب مني وعرف نفسه. كان قد مضى على ذلك 15 عاما لذا كان يصعب علي تذكره. ولكني كشخص حريص على استطلاع آراء الآخرين حتى بعد مرور سنوات عديدة، سألته إذا ما وجد فائدة من البرنامج في حياته العملية، وأجاب بالإيجاب ولا سيما في النقاط الثلاث التالية: ساعده في المقام الأول على التحلي بالشجاعة للتخلي عن وظيفته ودخول عالم الأعمال والنجاح في تحقيق ثروة كبيرة. ثانيا، غيّر من ملامح علاقته مع ابنه، التي تحولت إلى استثمار جيد للغاية، وثالثا، تعلّم أن يتحلى بالثقة وأن يعبّر عن آرائه بشكل أكثر فاعلية.
في الواقع، ما أثّر فيه خلال برنامج تحديات القيادة كان ثلاث نقاط حاسمة، تساعد في إدراك الأشخاص للأشياء المهمة التي هم بحاجة إلى تغييرها أو تطويرها بطريقة سلوكهم للنجاح في تحقيق أهدافهم الشخصية والمهنية. كانت لدي أفكار طموحة عند وضعي البرنامج لجعل إنسياد كلية إدارة الأعمال الرائدة من خلال التركيز على “السمات الشخصية” التي تعد من أصعب المهارات المكتسبة. انتهجت الشركات هذا النهج على مدى السنوات الـ 25 الماضية لإدراكها أهميتها في تحقيق النجاح. كما تعج الشركات الحديثة بعديد من الأفكار، والتحدي الأكبر هنا هو تحويل هذه الأفكار إلى أفعال. فالرؤية من دون فعل أشبه ما تكون بالهلوسة، فالنجاح يتطلب العمل بنموذج قيادة أقل استبدادية ولكنه في الوقت نفسه أكثر حزما.
انتقلت القيادة في الشركات الرائدة من أسلوب إصدار الأوامر والسيطرة، وتقسيم المهام إلى نموذج أكثر تفاعلية وابتكارا. تحتاج المؤسسات اليوم إلى وجود قياديين يملكون الذكاء العاطفي لإيجاد القيمة، ويتمتعون بالقدرة على إلهام وتمكين فريقهم للعمل على إنجاز المهام المطلوبة منهم. ولكن يصبح من الصعب تحقيق ذلك خصوصا في الشركات التي يتوزع فريق عملها في مختلف القارات. ففي النهاية لا تستطيع أن ترسل بالبريد الإلكتروني ابتسامة أو مصافحة. بل تحتاج إلى إيجاد بيئة عمل يشعر فيها الأشخاص بالراحة مع الهيكلية الموجودة؛ وتحتاج إلى إنشاء شركة يتسنى فيها للموظفين إجراء محادثات جريئة مع أقرانهم الذين يتمتعون بالقدرة على التكيف، والوعي الذاتي، إضافة إلى كونهم مرنين وأكثر تعاونا ودراية. بناء شركة هكذا يتطلب وجود أشخاص منفتحين فكريا وجاهزين لتبادل المعرفة…

أضف تعليق

Filed under Uncategorized

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s